أحمد بن يحيى العمري

69

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حقه ، ووضعوا له ببلدهم فرضا من غير أن يضبطهم ضبطا بسلطان ، وقد تناسلنا منه ، وقمنا بعده ، وسلكنا سبيله ، فالبربر إلى اليوم على عادتهم الأولى ، إن هممنا بتشديد السلطان عليهم هربوا عنا ، ونفروا منا ، واتخذوا الحصون علينا ، فمرة نذهب إلى محاربتهم ، وتارة نعدل إلى مداراتهم ، ولا نطمع مع الأيام في ضبطهم وكف عاديتهم ، ونحن مستبشرون بما خاطبنا به أمير المؤمنين ، من أنه قد فرغت أسبابه من الأندلس ، وأنه على عزم التوجه لرد ما كان لآبائه ، ثم كتب في آخره : [ الطويل ] إليك أمير المؤمنين رفعناها * رؤوسا تروم الأمن والمنّ والجاها نفتنا بنو العباس عن شرق أرضها * وآل حسين [ قد ] قلتنا بقرباها « 1 » ولم يبق إلا أن تكرّ أميّة * بأحلامها لا أبعد الله مثواها ثم قدر الله أن كان خراب دولة بني أمية على أيدي هؤلاء الأدراسة [ ص 28 ] العمريين ، على ما هو مذكور في موضعه ، وكان السبب أن ولي أحمد بن حمود سبتة « 2 » وقبائل العدوة « 3 » ، فتلقفها تلقف الأكياس وقال : ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) « 4 » ، لأمر أريد بظهور الدولة الحمودية ، وأولها :

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين زبادة يقتضيها الوزن ، قلتنا : أبغضتنا . ( 2 ) سبتة : بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ، ومرساها أجود مرسى على البحر ، وهي على بر البربر ، تقابل جزيرة الأندلس ، على طرف الزقاق الذي هو أقرب ما بين البر والجزيرة ، وهي مدينة حصينة تشبه المهدية التي بأفريقية ، على ما قيل ، لأنها ضاربة في البحر ، داخلة دخول كف على زند ، وبينها وبين فاس عشرة أيام . ( ياقوت : سبتة ) ( 3 ) العدوة : المكان المرتفع ، وشاطيء الوادي وجانبه ، وفي التنزيل العزيز : ( إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى ) ( الأنفال 42 ) . ( 4 ) آل عمران 140 .